الشنقيطي
152
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
يثبت مثلها . ثم قال : ثم وجدته في مختصر البويطي عن الشافعي ، وفي تعليق لسماحة رئيس الجامعة في الحاشية على ذلك قال في مخطوطة الرياض في مختصر المزني : وسواء كان في مختصر البويطي أو المزني فإن عزوه إلى الشافعي صحيح وابن حجر لم يعلق على وجود هذا الأثر بشيء . وقال النووي في المجموع : قال الشافعي رحمه اللّه في البويطي : والنداء يوم الجمعة هو الذي يكون والإمام على المنبر ، يكون المؤذنون يستفتحون الأذان فوق المنارة جملة حين يجلس الإمام على المنبر ليسمع الناس ، فيأتون إلى المسجد ، فإذا فرغوا خطب الإمام بهم . فهذا أيضا نص الشافعي ينقله النووي على تعدد المؤذنين يوم الجمعة فوق المنارة جملة . والإمام على المنبر ، وبهذا تظهر مشروعية تعدد الأذان للجمعة ، قبل وبعد الوقت من عمل الخلفاء الراشدين ، وفي توفر الصحابة المرضيين رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين مما يصلح أن يقال فيه إجماع سكوتي في وفرة من الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ، كما ثبتت مشروعية تعدد الأذان بعد الوقت من فعل الخلفاء أيضا وإجماع الصحابة عليه مع أثر فيه نقاش مرفوع إلى النّبي صلى اللّه عليه وسلم . أما ما يتعلق بالأذان لبقية الصلوات الخمس فكالآتي : أولا : تعدد الأذان ، فقد ثبت في حديث بلال وابن أم مكتوم في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن بلالا ينادي بليل ، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم » « 1 » متفق عليه ، وهذا في صلاة الفجر فقط لما في الحديث من القرائن المتعددة التي منها : ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم ، أي إن أذان بلال قبل الفجر يحل الطعام وأذان ابن أم مكتوم بعد دخول الوقت حين يحرم الطعام على الصائم . وفي رواية : « لم يكن ابن أم مكتوم يؤذن حتى يقال له أصبحت أصبحت » « 2 » وكان بينهما من الزمن ، ففي بعض الروايات أنه « لم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا » . رواه مسلم « 3 » .
--> ( 1 ) أخرجه عن ابن عمر : البخاري في الأذان والجماعة حديث 620 ، ومسلم في الصيام حديث 37 . ( 2 ) أخرجه عن سالم بن عبد اللّه عن أبيه : البخاري في الأذان والجماعة حديث 617 ، ومالك في الصلاة ، حديث 15 . ( 3 ) أخرجه عن ابن عمر مسلم في الصيام حديث 38 .